بِقلم : رجا الأشقر ( كاتِب وشاعِر)
على هَامِشِ الحَفْلِ الّذي أقيمَ في الذِّكرى السَّنَوِيَّةِ
الثَّانِيَةِ لِتأْسيسِ جَمعِيَّةِ ” كُنْ إِيجابي ” في البَيتِ
الرُّوسِيِّ في شارِعِ فردان بِبيروتَ في ١٧/٢/٢٠٢٢ .
لَمْ يُحَالِفْني الحَظُّ في التَّعَرُّفِ إِليها ؛ رُغْمَ المُناسَبَةِ
الّتي جَمَعَتْنا سَوِيَّةً في المِهْرَجانِ الثَّقافِيِّ الّذي
أقامَتْهُ جَريدَةُ نَسَمات المِصْرِيَّةُ في المنية بتاريخ
٢٣ كانون الأوّل ٢٠٢١ لِتَكْريمِ أُدَباءَ وَشُعَراءَ وفَنَّانينَ
وإعْلامِيِّينَ بِرِعايَةِ وإشْرافِ مُديرَةِ الجَمْعِيَّةِ العَرَبِيَّةِ
الأُوروبيَّةِ لِلتَّنْمِيَةِ المُستَدامَةِ وحُقوقِ الإِنْسَانِ في لُبنانَ الكاتِبَةِ والشَّاعِرَةِ الأُسْتاذَةِ عايدَة عِيدْ ؛ وكُنتُ
وإيَّاها مِنْ بَينِ المُكَرَّمِينْ .. إلاَّ أنَّهُ أَنْصَفني لاحِقاً ؛
أيّْ مُنذُ يَومَينِ ، عَندَما وَجَّهَتْ لي دَعْوَةً بِناءً على
طَلَبٍ مِنْ عايدَةَ لِحُضورِ الإحْتِفالِ بِالذِّكرى الثَّانِيَةِ
لِتَأْسيسِ جَمْعِيَّةِ “كُنْ إيجابي” الّتي تََرأَسُها، فَلَبَّيْتُها
شاكِرا ..
إِنَّها الإِعلامِيَّةُ المُمَيَّزَةُ والرَّاقِيَةُ ، والنَّاشِطَةُ في
الحَقْلِ الإجْتِماعي- الإنْساني الأُستاذَةُ مَلك عيتاني؛
مُؤَسِّسَةُ الجَمْعِيَّةِ ، وَذِراعُها القَوِيُّ ، والمَرْأَةُ الّتي
حَمَلَتْ بَاكِراً هَمَّ النَّاسِ ؛ وَهِيَ بَعْدُ في رَيَعانِ الصِّبا؛
والحِمْلُ ثَقيلٌ على أَكْتافِ العُتاةِ مِنَ الرِّجالِ؛ فَكيفَ
بِامْرَأَةٍ غَضَّةِ المَلامِحِ، طَرِيَّةِ العودِ، حَدِيثَةِ التَّجْرِبَةْ؟.
وأَنا في الحَفْلِ لَفَتَتْني جُملَةُ أمورٍ كانَ أَوَّلُها فَخَامَةَ
الحُضورِ الّذي ضَمَّ عدَداً مِنَ الجَمْعِيَّاتِ العامِلَةِ في
في المجَالِ الإِنْسَانِيِّ ، وباقَةٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والقَلَمِ
فيها سُفَراءٌ، ومُحامونَ، ومُرَبّونَ، وكُتَّابٌ، وشُعَراءٌ،
وإعْلامِيُّونَ، ومُهْتَمّونَ مِنْ أَصْدِقاءِ مَلَكَ، ومُعْجَبونَ
بِنَشاطٍ لافِتٍ تَقومُ بِهِ، وتَصْرِفُ جُلَّ وَقْتِها في
رِعايَتِهِ، والإهْتِمامِ بِهِ على النَّحْوِ الأَمْثَلِ ؛ وثانِيهُما
حَفاوَةُ الإسْتِقْبالِ ، ودِقَّةُ التَّنظِيمِْ..امَّا ثَالِثُهُما فَكانَ
نَشَاطُ فَريقِ عَمَلِها المُسَاعِدِ، وتَفانِيهِ في خِدْمَةِ
الجَمْعِيَّةِ الّي أَسَّسَتْها، ومَحَبَّتِهِ لها.. ولا تَسَلْ عَنْ
أَخيرٍ هُوَ قِوَامُ الحَفْلِ، وجَوهَرُهُ الأَساسُ ؛ والّذي
تَمَثَّلَ بِعَرضٍ وثَائِقِيٍّ لِتارِيخِ الجَمعِيَّةِ، ولِإِنْجازَاتِها ،
ولوحاتٍ فَنِّيَّةٍ حَيَّةٍ نَفَذَّها اَطْفالُ الجَمعِيَّةِ، وَوَصْلَةٍ
غِنائِيَّةٍ قَدَّمَها الفَنَّانُ إِيلي البيطَارْ ، وتَخَلَّلَتْهُ كَلِماتُ
لِرَئيسَةِ الجَمعِيَّةِ ، ولِأَعْضاءٍ فيها ، وخِتامٌ كانَ فيهِ
تكْريمٌ لِمَلك مِنْ بَعضِ الجَمْعِيَّاتِ المُشَارِكَةْ ..
الجَمْعِيَّةُ العَرَبِيَّةُ الأُوروبِيَّةُ لِلتَّنْمِيَةِ المُسْتَدامَةِ
وحُقوقِ الإِنسانِ كانَ لها حُضورٌ لافِتٌ تَمَثَّلَ بِمُديرَةِ
فَرعِها في لُبْنانَ الكَاتِبَةِ والشَّاعِرَةِ الأُسْتاذَةِ عايدَة
عِيد ، ومُسْتَشارِ الجَمعِيَّةِ الكَاتِبِ والشَّاعِرِ الأُستاذ
حكمت بَشنق، ورَئيسِ لَجْنَةِ حقوقِ الإِنسانِ فيها
الأُستاذ لُطفي الحَجّة، وأنا بِصِفتي رَئيساً لِلَجْنَةِ
المُبْدِعينَ في الجَمْعِيَّةْ..وقَدْ ألقَتْ الأُستاذَةُ عايدَة
كَلِمَةَ الجَمعِيَّةِ الّتي أشادَتْ فيها بِجُهودِ رَئيسَتِها ،
وذَكَّرَتْ بِمَحَطَّاتٍ جَمعَتْها مَعها في أَنْشِطَةٍ عَديدَةٍ
ذاتِ طابَعٍ توعَوِيِّ وإنْسانِيٍّ ، ودَعَتْ إلى مَدِّ يَدِ
العونِ لها ، ومُساعَدَتِها لِتَتَمَكَّنَ مِنَ القِيامِ بِدورِها
في هَذا الوَقْتِ العَصيبْ ..
بَعْدَ الإنتِهاءِ قَدَّمَ لها مُمَثِّلو الجَمعِيَّةِ شَهادَةً هِيَ
عُربونُ وفَاءٍ وشُكْرٍ على الجُهودِ الدَّائِمَةِ الّتي تقومُ
بِها لِصالِحِ الخَيرِ العامّْ ..
يبقى أَنْ أقولَ في الخِتامِ أَنَّ مَلك عيتاني حَضَرَتْ
حينَ غابَتِ الدَّولَةُ بِكُلِّ مُؤَسَّسَاتِها ؛ فأَنْجَزَتْ
بِإِمْكانِيَّاتٍ مُتَواضِعَةٍ، وَبِهِمَّةٍ عالِيَةٍ ما عَجَزَتْ عَنْهُ
الأُولى رُغْمَ وُفرَةِ الإِمْكانِيَّاتِ المادِّيَّةِ والبَشَرِيَّةِ ،
وَبَلْسَمَتْ جِراحَ مُواطِنينَ مِنْ عَجَزَةٍ ، وأَطْفالٍ ،
وذوي حاجاتٍ ، وَرَسَمَتْ بِمَحَبَّتِها ابْتِسَامَةً على
الوُجوهِ ، وأضَاءَتْ شَمْعَةً في ليلِ بيروتَ المُعْتِمِ ،
دونَ أنْ تَكْفُرَ بِظُلْمَةٍ أَرْخى بِها القَوَّامونَ على الشَّأْنِ
العَامِ الَّذينَ حَوَّلوا الحَياةَ إلى جَحيمٍ ليسَ فيهِ
قَبَسٌ مِنْ نورٍ ، ولا نَسَمَةٌ مِنْ هَواءْ ..
مَلك عيتاني سَلَكَتْ بِوُثوقٍ دَربَ الإِيجابِيَّةِ الوَعِرِ ؛
والسَّلْبِيَّةُ في أَوْجِها، ومُحْتَرِفو العَرْقَلَةِ والمُمَاحَكَةِ
وخَفافيشُ الظَّلامِ في عِزِّ قُوَّتِهِمْ؛فاخْتَرَقَت حَواجِزَاً،
وهَدَمَتْ سَوَاتِراً ، وانْتَصَرَتْ على مُحَرَّماتٍ مُسَيَّجَةٍ
بِخُطوطٍ حَمْراءَ ، ونَجَحَتْ حَيثُ عَجَزَ الخَارِجونَ
على سُلْطَةِ القانونِ والضَّميرِ ، والكَافِرونَ بِقِيَمِ
الوَطَنِ ، وبِكَرامَةِ الإِنْسانِ فيهْ ..
مَلكْ عيتاني .. وأَنا جالِسٌ في مَقْعدي أَسْتَمِعُ إلى
كَلِمَتِكِ ، كُنتُ أقْرَأُ جَيِّداً ما يَدورُ في خَلَدِكِ مِنْ
أفْكارٍ لُزومَ هذا الزَّمَنِ ، وزَادَ الزَّمَنِ الآتي ؛ وكَأَنَّني
أَعْرِفُكِ مُنذُ مُدَّةٍ لَيسَتْ بِاليَسِيرَةِ ، وكُنتُ أُدْرِكُ
أَنَّ ما قُلْتُهُ فيكِ قَدْ لا يُوَفِّيكِ حَقَّاً لكِ هُوَ بِذِمَةِ
النَّاسِ ؛ لَكِنَّني كُنتُ واثِقاً ومُطْمَئِنّاً إلى انَّ بَيروتَ
الّتي أحْبَبْتِها وأَحَبَّتْكِ تَسْتَأهِلُكِ بِجَدارَةٍ ، وأنَّ
لُبنانَ الّذي آمَنتِ بِهِ وَطَناً لِلجَميعِ يَسْتَحِقُّكِ عَنْ
سابِقِ تَصَوُّرٍ وتَصْممٍ ، وأنَّ مُواطِنيكِ الّذينَ اَعْطَيتِهِمْ كُلَّ ما جَمَعَتْ يَداكِ لا يَملِكونَ مِنَ الوَفاءِ
سِوى كَلِمَةِ شُكْرٍ تلهَجُ بها أَلْسِنَتُهُمْ ، وحِزْمَةٌ مِنْ
مَحَبَّةٍ تَجودُ بِها قُلوبُهُمْ ؛ وفي هذا أَعْظَمُ الأَجْرِ ،
وَأَجْزَلُ الثَّناءْ ..
ملك عيتاني .. لَنْ أُطيلَ بَعْدْ .. كلِمةٌ واحِدَةُ
سأقولُها وأمْشي : أنتِ وَردَةٌ على صَدرِ الإِنْسانِيَّةْ ..
حَفِظَكِ اللَّهُ ، ويَسَّرَ امامَكِ دُروبَ العَطاءْ ..
نحْنُ نُفاخِرُ بِكِ ، وبيروتُ ، ولُبنانُ على السَّوَاءْ ..
موَدَّتي واحتِرامي وشُكري .
19/2/2022